القاضي عبد الجبار الهمذاني
260
المغني في أبواب التوحيد والعدل
مجرى المواطأة أن يمنع من نقل الأخبار ! وإنما يجرى هذا المجرى بأن يكون صادرا عن سلطان ، فتجمعهم المخافة في حال أو أحوال ، فأما إذا لم يكن كذلك فلا بد من أن يخاف البعض دون البعض ؛ أو تختلف الاعتقادات فيه ، فلا يجوز في مثله أن يكون مانعا من الأخبار الظاهرة . . . يبين ذلك أنه : قد نقلت المعارضة الركيكة ، ولم تمنع المخافة منها ، فكيف تمنع من المعارضة الصحيحة ! ؛ وقد نقل ما فعلوه من الهجو والتكذيب إلى غير ذلك ؛ فما الّذي يمنع من نقل المعارضة ؟ . وبعد : فإن المعارضة لو صحت لقويت أحوال الكفار بها ، وظهرت لأجلها أحوالهم ، فكان يصير سببا للقوة وزوال الخوف ؛ والمتعالم من حال الخائف : أن يبذل جهده في التوصل إلى زوال خوفه ، فكان يجب على هذه الطريقة نقل المعارضة من وجهين : أحدهما التخلص من الشريعة ، وإبطال أمره صلى اللّه عليه . . والثاني زوال الخوف من مستجيبيه ، [ لما كان يحصل فيه توهين حالهم وقوة أحوال من ينقل المعارضة ، ويحتج بها . . ] [ وبعد : فلو جاز التعلق بهذه الطريقة لجاز أن يقال : وقد كان في زمانه عليه السلام ، نبي غيره آخر ، له معجزات ظاهرة باهرة ، لم ينقل خبره خوفا من مستجيبيه « 1 » ] وكيف يقال ذلك والخوف إنما حصل بعد الهجرة ، لأن عند ذلك نزلت العبارة بالمجاهدة ، فقد كان يجب أن يكون قد ظهر ، ولا يجوز فيما قد ظهر وانتشر أن يخفى من بعد ، مع قيام الدواعي ، فكيف يجوز ادّعاء ذلك ! ؛ والمتعالم من حال مستجيبيه : أنهم كانوا يدعون إلى اللّه تعالى ، وإلى نبوة نبيه ، بالموعظة الحسنة ، ويناظرون ، وإنما كانوا يقيمون الحدود ، بعد إقامة الحجة : ولم يمنع الخوف من مستجيبيه « 2 »
--> ( 1 ) ما بين المعقوفات ساقط كله من « ص » أيضا . ( 2 ) اعتبرت الورقة الناقصة من « ص » هي صفحنا 113 ب ، 114 أو تتابع الترقيم بعد ذلك على اعتبار صفحة 114 في « ص » مكررة ؛ ونضع الشرطة / عليها علامة للتكرار ، بيانا لسقوط الورقة الساقطة .